ابو البركات
265
الكتاب المعتبر في الحكمة
فهو مؤلف من لحم وليف وينتهى إلى فم المعدة وهو كالعنق لها والمعدة أوسع بطون الغذاء وفيها يستقر ويمكث ريثما ينطبخ ويستعد لما يراد كما له في الكبد وهي ذات طبقتين لحمية حارة هاضمة خارجة وعصبية حساسة باطنة وفيها أصناف الليف الثلاث المذكورة للجذب والامساك والدفع وتطيف بها اعصاب تمينها على فعلها بحرارتها القلب من فوق والكبد من ذات اليمين والطحال من اليسار والثرب من قدام وعضل البطن كلها تسخنها باحاطتها بها فتعينها على فعلها وفي قعرها ثقب ينضم في وقت امساك الغذاء وينفتح في وقت الدفع فيخرج منه ما فيها إلى المعى ومعي الانسان كثيرة العدد والتلافيف والاستدارات ليمكث فيها ما يأتيها من المعدة ريثما يتميز فيه ما تستصفيه عروق الكبد ويسع من الغذاء ما يعين به المعدة على الشبع زمانا يستغنى فيه عن تناول الغذاء مع اللحظات كغيره من الحيوان والعلياء منها دقيقة يقل مكث الغذاء فيها والسفلى غليظة شحمة الباطن ليكون شحمها واقية لها من لذع ما تحويه من ثفل الغذاء وآخرها أوسع لأن الفضلة تغلظ أخيرا فلا تنفذ في مضيق ولذلك جعل أخيرها مستقيما وان كان أولها مستقيما أيضا لأنه لا يحتاج إلى ثبات ما ينفذ فيه لا لاستغنائه بفعل المعدة عن فعل يخصه في الهضم . فأما الكبد فإنه العضو الذي يتم فيه كون الدم الذي هو خلاصة الغذاء ولحمه كدم جامد وشكله هلالي مقعر مما يلي المعى محدب مما يلي ظاهر البدن وفي مقعره عرق هو باب الكبد تنشعب اقسامه على طول المعى فيمتص منها خلاصة الغذاء وتنتهى به الشعب إلى الأصل وينفذ به الأصل إلى باطن الكبد فينقسم اقساما دقيقة ينطبخ فيها ويتم نضجه ثم يجتمع من جهة المحدب إلى عرق واحد يخرج منه الدم من حدبتها فينقسم إلى قسمين صاعدا ونازلا إلى ما علا وسفل من الأعضاء وفي طبخه فيها تتميز الزيادة من لطيفه ورغوته إلى المرارة وهي في أسفل الكبد من جهة المقعر وتتميز الزيادة من غليظه وعكره إلى الطحال في عروق تفضى اليه منها والمائية تتميز إلى الكليتين وهي تحت الكبد من جهة